المدني الكاشاني
112
براهين الحج للفقهاء والحجج
منجبرة بعمل الأصحاب قديما وحديثا ولا احتياج إلى الإجماع في كل مسئلة بخصوصها كما هو أوضح من أن يخفى . واما صاحب التقريرات فالأولى ان يقول في تقريب الاستدلال بالقاعدة ( ان المنذور يتضمن القيام والحركة ولا يسقط الميسور منها إلخ ) كما عرفت لا ( ان المشي يتضمن إلخ ) وثانيا ان القيام لا يلزم ان يكون من إفراد المشي وميسورها حتى يمنع بل يكفى كونه من اجزاء المنذور كما عرفت كما أن الحركة أيضا يكفي كونها من اجزاء المنذور لا من إفراد المشي وميسورها عرفا ولا شرعا وثالثا قد عرفت ان عموم القاعدة يشمل المقام ولا يلزم الاقتصار بمورد عمل الأصحاب بالقاعدة بل يمكن التمسك بها لعموم الأخبار الدالة عليها وجبران ضعفها سندا بعمل الأصحاب والتمسك بها في كل باب من أبواب الفقه ورابعا قال ( ع ) ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ولم يقل ما لا يدرك كل افراده لا يترك كل افراده حتى يلزم ان يكون الميسور من إفراد المشي أو المنذور بل يكفى كونه من اجزائه كما لا يخفى . نعم يشترط ان يكون الميسور مطلوبا بنحو تعدد المطلوب ولو احتمالا حتى يشمله عموم القاعدة والا فمع العلم بوحدة المطلوب وإن الجزء الميسور مما ينتفي الكل بانتفائه فلا يمكن التمسك بها ولذا لا يمكن التمسك بها في كثير من الموارد نظير بعض ركعات الصلاة إذا كان معسورا أو متعذرا فلا يمكن التمسك بالقاعدة لوجوب بعضها الآخر وكذا الصوم إذا كان معسورا في تمام اليوم وهكذا . ومما بيناه ظهر لك وجه التأمل في ما افاده المحقق النائيني قدس سره من أن كثرة التخصيص توجب الوهن مع أنه يحتمل جريان القاعدة بقيد خفي علينا ولم يمكن إحراز هذا القيد الا بعمل الأصحاب وذلك لان كثرة التخصيص إذا كان بعنوان واحد لا بأس به مثل ان يقال أكرم العلماء الا الفساق وكان عدد الفساق أكثر من العدول وفي المقام إذا كان المخصص هو العلم بوحدة المطلوب فلا بأس به وإن كان موارده كثيرة كما لا يخفى . واما احتمال خفاء القيد علينا فهو في غاية الضعف بعد شذة اهتمام العلماء على ضبطها ونقلها إلينا كما مر الإشارة إليه في آخر المسئلة ( 132 ) فراجع .